القاضي عبد الجبار الهمذاني
147
المنية والأمل
حركة الترجمة الشهيرة في العصر العباسي . اختلاف أهل الأصول : في بداية حديث الشهرستاني ، عن أهل الأصول واختلافهم في : التوحيد ، والعدل ، والوعد والوعيد ، والسمع والعقل يفرق بين معنى « الأصول » و « الفروع » . معنى الأصول والفروع : يقول الشهرستاني « 1 » ، قال بعض المتكلمين : « الأصول » معرفة الباري تعالى بوحدانيته وصفاته ، ومعرفة الرسل بآياتهم وبيناتهم . وبالجملة ، كل مسألة يتعين الحق فيها بين المتخاصمين ، فهي من الأصول . ومن المعروف أن « الدين » ، إذا كان منقسما إلى معرفة وطاعة ، والمعرفة أصل ، والطاعة فرع ، فمن تكلم في المعرفة والتوحيد كان أصوليا ، ومن تكلم في الطاعة والشريعة كان فروعيا . والفروع : هو موضوع علم الفقه . وقال بعض العقلاء : كل ما هو معقول ، ويتوصل إليه بالنظر والاستدلال . فهو من « الأصول » . وكل ما هو مظنون ، ويتوصل إليه بالقياس والاجتهاد ، فهو من « الفروع » . معنى التوحيد : وأما « التوحيد » ، فقد قال « أهل السنة » وجميع « الصفاتية » : « إن اللّه تعالى واحد في ذاته ، لا قسيم له ، وواحد في صفاته الأزلية لا نظير له ، وواحد في أفعاله لا شريك له » . وقال أهل « العدل » « 2 » : إن اللّه تعالى واحد في ذاته ، لا قسمة ولا صفة له . وواحد في أفعاله ، لا شريك له . فلا قديم غير ذاته ، ولا قسيم له في أفعاله ، ومحال وجود قديمين ، ومقدور بين قادرين ، وذلك هو التوحيد . معنى العدل : ويقول الشهرستاني : وأما العدل - فعلى مذهب « أهل
--> ( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني ص 47 تخريج محمد بن فتح اللّه بدران . ( 2 ) أي المعتزلة .